محمد بن جرير الطبري
289
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وكان معه ، وكان جوادا مشهورا بالجود ، لا يليق شيئا ، ولا يمنع أحدا . فكلم عمر في ذلك ، فقيل له : عزلت خالدا وعتبت عليه العطاء ، وعياض أجود العرب وأعطاهم ، لا يمنع شيئا يسأله ، فقال عمر : متى سيمه عياض في ماله حتى يخلص إلى ما لنا ! وانى مع ذلك لم أكن مغيرا امرا قضاه أبو عبيده ومات عياض بن غنم بعد أبى عبيده ، فامر عمر على عمله سعيد بن حذيم الجمحي ، ومات سعيد بعد ، فامر عمر مكانه عمير بن سعد الأنصاري ، ومات عمر ومعاوية على دمشق والأردن ، وعمير بن سعد على حمص وقنسرين ، وانما مصر قنسرين معاوية بن أبي سفيان لمن لحق به من أهل العراقين ومات يزيد بن أبي سفيان ، فجعل عمر مكانه معاوية ونعاه لأبي سفيان ، فقال : من جعلت على عمله يا أمير المؤمنين ؟ فقال : معاوية ، فقال : وصلتك رحم ، فاجتمعت لمعاوية الأردن ودمشق ، ومات عمر ومعاوية على دمشق والأردن وعمير بن سعد على حمص وقنسرين ، وعلقمة ابن مجزز على فلسطين وعمرو بن العاص على مصر . وكتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن مبشر ، عن سالم ، قال : كان أول عامل استعمله عثمان بن عفان سعد بن أبي وقاص عن وصيه عمر ثم إن عمير بن سعد طعن فاضنى منها ، فاستعفى عثمان واستأذنه في الرجوع إلى أهله ، فاذن له ، وضم حمص وقنسرين إلى معاوية . وكتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي حارثة وأبى عثمان ، عن خالد بن معدان ، قال : لما ولى عثمان أقر عمال عمر على الشام ، فلما مات عبد الرحمن بن علقمة الكناني - وكان على فلسطين - ضم عمله إلى معاوية ، ومرض عمير بن سعد في اماره عثمان مرضا طال به ، فاستعفاه واستأذنه فاذن له ، وضم عمله إلى معاوية ، فاجتمع الشام على معاوية لسنتين